مجد الدين ابن الأثير
222
النهاية في غريب الحديث والأثر
( ه ) ومنه حديث بعض الصحابة " أنه مر بأنصاري يغرس نخلا ، فقال : يا ابن أخي ، إن بلغك أن الدجال قد خرج فلا يمنعنك من أن تلبأها " أي لا يمنعنك خروجه عن غرسها وسقيها أول سقية ، مأخوذ من اللبأ . * ( لبب ) * ( ه ) في حديث الاهلال بالحج " لبيك اللهم لبيك " هو من التلبية ، وهي إجابة المنادى : أي إجابتي لك يا رب ، وهو مأخوذ من لب بالمكان وألب [ به ] ( 1 ) إذا أقام به ، وألب على كذا ، إذا لم يفارقه ، ولم يستعمل إلا على لفظ التثنية في معنى التكرير : أي إجابة بعد إجابة . وهو منصوب على المصدر بعامل لا يظهر ، كأنك قلت : ألب إلبابا بعد إلباب . والتلبية من لبيك كالتهليل من لا إله إلا الله . وقيل : معناه اتجاهي وقصدي يا رب إليك ، من قولهم : داري تلب دارك : أي تواجهها . وقيل : معناه إخلاصي لك ، من قولهم : حسب لباب ، إذا كان خالصا محضا . ومنه لب الطعام ولبابه ( 2 ) . ( س ) ومنه حديث علقمة " أنه قال للأسود : يا أبا عمرو ، قال : لبيك ، قال : لبى يديك " قال الخطابي : معناه سلمت يداك وصحتا . وإنما ترك الاعراب في قوله " يديك " ، وكان حقه أن يقول " يداك " لتزدوج يديك بلبيك . وقال الزمخشري : " فمعنى لبى يديك : أي أطيعك ، وأتصرف بإرادتك ، وأكون كالشئ الذي تصرفه بيديك كيف شئت " . ( ه ) وفيه " إن الله منع منى بنى مدلج ، لصلتهم ( 3 ) الرحم ، وطعنهم في ألباب الإبل "
--> ( 1 ) زيادة من الهروي . ( 2 ) زاد الهروي من معانيها ، قال : " والثالث : محبتي لك يا رب . من قول العرب : امرأة لبة ، إذا كانت محبة لولدها عاطفة عليه . ومنه قول الشاعر : * وكنتم كأم لبة ظعن ابنها * ( 3 ) رواية الهروي : " إن الله منع من بنى مدلج بصلتهم . . . " .